ابن رشد

84

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

القوّة ، بل معنى ذلك أن الفعل فيه مقترن بالقوّة أبدا ؛ وقد لخص ذلك في « السماع الطبيعي » ؛ فإن كثيرا مما تبين في ذلك الكتاب يتاخم هذا العلم . 11 - وإذا كان هذا هكذا ولاح ما هي القوّة والفعل ، فبيّن أنهما إنما « 1 » يوجدان أوّلا في الجوهر ، وثانيا في سائر المقولات التي هي الكمية « 2 » والكيفية « 3 » والإضافة والأين والمتى « 4 » وله وأن يفعل وأن ينفعل ، سواء كان انفعال الشئ من مبدأ من ذاته « 5 » ، كالحال في الأمور الطبيعية ، أو من خارج ، كالحال في القوى التي تقدّم ذكرها . وكذلك يعنى « 6 » أيضا « بأن يفعل » كل « 7 » ما يفعل في ذاته أو في غيره ؛ وذلك أن القوّة التي في دم الطمث ليكون منه إنسان متقدمة على القوّة التي « 8 » فيه لأن يكون منه نحوىّ « 9 » ؛ وذلك لأن الاستعداد القريب لقبول النحو « 10 » إنما يحصل بعد حصول صورة الإنسان . 12 - وقد كان في قديم الدهر وفي زماننا هذا قوم يجحدون وجود الإمكان متقدّما للشئ الممكن بالزمان ، وكانوا « 11 » يجعلون الممكن مع الفعل . وهؤلاء برفعهم طبيعة الممكن أصلا يلزمهم « 12 » أن يكون الممكن ضروريا والضروري ممكنا . « 13 » لكن أهل زماننا يضعون « 14 » الإمكان من قبل الفاعل فقط ، وسنعدّد المحالات اللازمة لهؤلاء القوم عند التكلم في مبادئ الصنائع الجزئية . [ فإن هذا مبدأ عظيم من مبادئ الصنائع الجزئية النظرية ، والغلط فيه سبب لأغاليط كثيرة ] « 15 » . وهو بالجملة أقوى الأسباب في أن يفضى بنا إلى السفسطة .

--> ( 1 ) إنما : ناقصة من ت . ( 2 ) ت : الكم . ( 3 ) ت : الكيف . ( 4 ) ق : ومتى . ( 5 ) م : من مبدأ في ذاته . ق : مبدأ من ذاته . ت : بمبدإ من ذاته . ح : لمبدإ من ذاته . ( 6 ) ت : نعنى . ( 7 ) ت : كلما . ( 8 ) ت : الذي . ( 9 ) ق : لحم . ( 10 ) ت ، ح : لقبول صورة النحو . ق : لقبول اللحم . وقد آثرنا قراءة م : لقبول النحو . ( 11 ) ق : وكان . ( 12 ) ق : طبيعة أصل الممكن . ( 13 ) ت : ممكن . ( 14 ) ق : يصفون . ( 15 ) ما بين حاصرتين ناقص من ق .